البَز



👑 ما وراء استخدام «البَزّ»

تخيّل المشهد...

في عالمٍ كان الفقير فيه يرتدي الصوف الخشن، أو شعر الماعز، وأحيانًا جلود الحيوانات...

تظهر فتاةٌ بثيابٍ بالية، لا تملك ما يلفت النظر، ولا ما يدل على قيمة أو مكانة.

ثم يأتي الملك...

لا يكتفي بأن يستر عُريها.

لا يعطيها مجرد قطعة قماش.

بل يقول:

«وَكَسَوْتُكِ بَزًّا» (حز 16:10).

لماذا اختار الله تحديدًا البَزّ؟

لأن البَزّ لم يكن قماشًا عاديًا.

كان من أفخر أنواع الكتان، واشتهر الكتان المصري الفاخر في العالم القديم، وكان من السلع الثمينة التي وصلت إلى الشعوب المجاورة.

👑 البَزّ كان له قيمة اجتماعية.

فالملابس في العالم القديم لم تكن مجرد ستر للجسد...

كانت تتكلم!

كانت تقول للناس:

من أنت؟

ما مكانتك؟

كم تملك؟

ولذلك ارتبطت الأقمشة الفاخرة بالأغنياء وأصحاب المراكز والمكانة العالية.

بل تذكر بعض المصادر القديمة روايات عن أسعار هائلة للكتان الفاخر، حتى قيل في بعض الحالات إنه بيع بما يقارب وزنه ذهبًا.

لكن الكتاب المقدس يأخذ الصورة إلى مكان أعمق...

✨ البَزّ له قيمة لاهوتية أيضًا.

فالكتان كان جزءًا أساسيًا من ثياب الكهنة ورئيس الكهنة عند خدمتهم أمام الله.

أي أن البَزّ لم يكن فقط ثوب غنى...

بل أصبح مرتبطًا أيضًا بـالكرامة والطهارة والاستعداد للمثول أمام الله.

ثم...

بعد آلاف السنين...

نصل إلى أعظم عُرس في التاريخ:

💍 عُرس الخروف.

والعروس تقف أمام العريس...

لكنها ليست مرتدية ثوب الفقر.

ليست مرتدية ثوب العار.

ليست مرتدية ثوب ماضيها.

بل يقول الكتاب:

«وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لِأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ» (رؤ 19:8).

لاحظ الكلمة:

«وَأُعْطِيَتْ»!

لم تشترِ الثوب.

لم تستطع أن تدفع ثمنه.

لم تجمع ما يكفي من المال.

لم تستبدل ثوبها القديم بثوب جديد.

أُعْطِيَتْ أن تلبس!

وهنا يكمن جمال الإنجيل...

الله أخذ الإنسان الذي لم يكن لديه إلا ثوب الفقر والعار...

وألبسه ثوب البر والمجد.

خلع عنه ثوب العجز...

وألبسه ثوب الكرامة.

خلع عنه ثوب الخطية...

وألبسه ثوب البر.

خلع عنه ثوب الماضي...

وألبسه ثوبًا يليق بالوقوف أمام الملك!

والسؤال الذي يهز القلب:

ماذا دفعنا نحن مقابل هذا الثوب؟

لا شيء.

لأن الثوب الذي لم نستطع شراءه...

المسيح دفع ثمنه.

والبر الذي لم نستطع أن نصنعه...

الله أعطانا إياه بنعمته.

يا لها من نعمة!

من الصوف الخشن... إلى البَزّ.
من العار... إلى المجد.
من الفقر... إلى الغنى.
من النجاسة... إلى القداسة.
من ثوبنا القديم... إلى ثوب البر.

وكل هذا...

لم ندفع ثمنه.

هاليلويا! 🙌

«وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا»


Comments