أيأخذون عصا أم لا؟
أيأخذون العصا أم لا؟
في إرسالية الرب لتلاميذه الـ ١٢، في انجيل متي قال الرب لهم، "اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. ٩ لَا تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وَلَا نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، ١٠ وَلَا مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلَا ثَوْبَيْنِ وَلَا أَحْذِيَةً وَلَا عَصًا، لِأَنَّ ٱلْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ طَعَامَهُ" (متي ٨:١٠-١٠).
وفي مرقس قال، "وَدَعَا ٱلِٱثْنَيْ عَشَرَ وَٱبْتَدَأَ يُرْسِلُهُمُ ٱثْنَيْنِ ٱثْنَيْنِ، وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى ٱلْأَرْوَاحِ ٱلنَّجِسَةِ، ٨ وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصًا فَقَطْ، لَا مِزْوَدًا وَلَا خُبْزًا وَلَا نُحَاسًا فِي ٱلْمِنْطَقَةِ" (مرقس ٧:٦-٨)، وهذا يتفق أيضاً مع لوقا ٣:٩-٤.
و هنا يوجد ثمة تناقض ظاهري للوهلة الأولي للقارئ، هل الرب أمرهم أن لا يقتنوا عصا؟ أم لا يحملون إلا العصا؟
في متي يقول الرب للتلاميذ، "لَا تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلَا …. وَلَا عَصًا."
وفي مرقس يقول للتلاميذ، "لَا يَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصًا فَقَطْ."
وللجواب علي هذا التناقض الظاهري يجب النظر ملياً للنص الأول في متي ١٠، فيقول الرب، "اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا." وعلي هذا الإعتبار، يحدثهم الرب في صيغة المستقبل وما سيتم حقاً وبلا شك في كلامه، فإنهم سيشفوا المرضي، وسيطهرون البرص، وسيقيموا الموتي، و حتماً سيخرجوا الشياطين، ولكن ممنوع منعاً باتاً تقاضي أجراً لما قاموا به من مُعجزات. ومما يؤكد علي ذلك قول الرب مباشرة "مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا" وهذه العبارة لم يقولها الرب في ارسالية مُرقس. فإن ارسالية مرقس هي ارسالية الذهاب التي تتطلب إلي عصا فقط.
و مما يدعم هذا التفسير، قول الرب في ارسالية متي في أمر الإقتناء، أن لا يقتنوا لا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً، وهذه سمة العودة، وأيضاً لم يذكر الرب لا ذهباً ولا فضة في ارسالية مرقس لأن الرب يعلم أنه يرسل تلاميذه البسطاء الذين ليس لهم لا ذهب ولا فضة. وهذا بالضبط ما قاله بطرس عن نفسه هو ويوحنا في أعمال ٣ قبيل شفاء المقعد عند باب الجميل، فقال له، "لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ" (أع ٦:٣). مما يؤكد أمانة بطرس أنه بعودته من إرسالية متي ١٠، لم يقتني لا ذهباً ولا فضة ولا عصا (جديدة أو ثمينة أو من مقتنيات الأثرياء التي هي اشارة للثراء والسلطة). وبمعني آخر اذهبوا بالتواضعكم وارجعوا بتواضعكم. ففي عودتكم لا يظن أحد أنه موسي وله عصاية موسي للقيادة، ولا عصا هارون لإختياره للكهنوت ولا عصا رؤساء شعب اسرائيل للقضاء.
وما يؤكد علي هذا التفسير أن الرب في نهاية العبارة قال، "لِأَنَّ ٱلْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ طَعَامَهُ،" أي أنه ما تأخذونه كأجرة لكم هو طعامكم في البيت الذي تنزلزن فيه، وفي عودتكم لا تقتنوا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وَلَا نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، ١٠ وَلَا مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلَا ثَوْبَيْنِ وَلَا أَحْذِيَةً وَلَا عَصًا.
فبالتالي ما يمكنكم أخذه من البيت الذي تقومون فيه هو (١) اقامة مجانية (٢) الخبز الذي تأكلونه. وما يؤكد هذا الفهم الكتابي ما قاله بولس لتلميذه تيموثاوس، "لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا، وَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌ أُجْرَتَهُ" (١تي ١٨:٥) أي كما أن الثور يأكل مما يدرسه، كذلك من حق الالفاعل في حقل الرب يأكل من ثمر تعبه، ولا أكثر من ذلك.
القس دكتور ناثان عوض
يناير ٢٠٢٦


.jpg)
Comments
Post a Comment