وديع؟ وعادل ومنتصر؟

 



للقارئ المُدقق في كلمة الله

في انجيل متي، في سرد قصة دخوله أورشليم كما نصفه بـ "الانتصاري" يذكر متي نبوة زكريا ٩:٩


يقول متي، "هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعًا، رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَجَحْشٍ ٱبْنِ أَتَانٍ" (متي ٥:٢١).

وأما زكريا تنبأ وقال، "هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ٱبْنِ أَتَانٍ" (زك ٩:٩).

كيف وصف زكريا الرب في النبوة؟

٣ أوصاف

(١) عادل (٢) منصور (٣) وديع

كيف اقتبس ووصف متي الرب؟

صفة واحدة من الثلاثة، "وديع"

وهل نسي متي النبوة؟ أم لماذا لم ينعته بأنه عادل ومنصور؟

الإجابة

ان في متي في مجئ المسيح الأول لم يكن ملكاً أو حاكماً أو قاضياً ليصفه متي بأنه عادل أو منصور، لكنه كان وديعاً، فلاحقاً في سرد متي للأحداث نجد المسيح المُهان المقهور المصلوب، وليس العادل ولا المنصور.

من الجدير بالذكر هنا أن في سرد أحداث متي أن المسيح بدأ دخوله أورشليم من "جبل الزيتون"

ونبوة زكريا أيضاً تتنبأ عن المسيح أنه أيضاً يبدأ دخوله أورشليم من جبل الزيتون فيقول في سياق نبوته، "فَيَخْرُجُ ٱلرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ ٱلْأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ ٱلْقِتَالِ. ٤ وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ ٱلزَّيْتُونِ ٱلَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ ٱلشَّرْقِ" (زك ٣:١٤).

وفي سياق زكريا ٩ يقول عن هذا الملك العادل المنتصر الوديع، "وَأَقْطَعُ ٱلْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَٱلْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ ٱلْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ بِٱلسَّلَامِ لِلْأُمَمِ، وَسُلْطَانُهُ مِنَ ٱلْبَحْرِ إِلَى ٱلْبَحْرِ، وَمِنَ ٱلنَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ" (زك ١٠:٩). أي أنه سيكون ملكاً علي الأرض، وملكه مُلك سلام. 

فقبل ملك السلام هذا، لابد وحتماً يفسد ويقهر كل السلطات الأرضية ويقضي عليهم بالعدل. فيقول زكريا، "فَيَخْرُجُ ٱلرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ ٱلْأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ ٱلْقِتَالِ" (زك ٣:١٤). 

وهذه هي الحرب التي يسميها في سفر الرؤيا معركة هرمجدون (رؤ ١٦) وقال عنه يوحنا في رؤ ١٩، "وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ ٱلْأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ١٦ وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ ٱسْمٌ مَكْتُوبٌ: «مَلِكُ ٱلْمُلُوكِ وَرَبُّ ٱلْأَرْبَابِ" (رؤ ١٥:١٩-١٦)

ومن هنا تكتمل نبوة زكريا أن المسيح سيعود من جبل الزيتون، كما يتفق مع كلام الملاكين عند صعود المسيح وقال لهم، "أَيُّهَا ٱلرِّجَالُ ٱلْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا ٱلَّذِي ٱرْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى ٱلسَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى ٱلسَّمَاءِ». ١٢ حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ ٱلْجَبَلِ ٱلَّذِي يُدْعَى جَبَلَ ٱلزَّيْتُونِ" (أع ١١:١-١٢). 

  • كما دخل مبدئياً "وديعاً" من جبل الزيتون.

  • سيعود كما صعد من جبل الزيتون.

والسؤال هنا، لماذا لم يكتمل اليوم؟ فيكون المسيح (١) عادل (٢) منصور (٣) وديع؟

الإجابة في نبوة دانيآل ٩. والفاصل بين الأسابيع ال٦٩ الأولي والإسبوع الأخير والحدث الهام بينهم. 

ينتهي الإسبوع الـ ٦٩ بأن المسيح رئيس. وسيعود لبداية الإسبوع الـ ٧٠ بالرئيس. ينتهي الإسبوع الـ ٦٩ بأنه وديع وسيبدأ الإسبوع الـ ٧٠ بالعدل والإنتصار (راجع دا ٢٤:٩-٢٧).





Comments